النووي
84
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لِلْمُتَيَقِّنِ ، وَفِي أَخْذِهِ الزِّيَادَةَ الْخِلَافُ . وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُحْجَبُ ، لَمْ يُعْطَ شَيْئًا قَبْلَ الْبَحْثِ ، وَبَعْدَ الْبَحْثِ يُعْطَى عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ فِيمَنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ وَهُوَ مِمَّنْ يُحْجَبُ . وَلَوْ قَطَعَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ ، فَقَدْ أَخْطَئُوا بِالْقَطْعِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَلَا تَبْطُلُ بِهِ شَهَادَتُهُمْ . وَلَوْ قَالُوا : هَذَا ابْنُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا كَوْنَهُ وَارِثَهُ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ابْنًا غَيْرَ وَارِثٍ ، وَجَعَلَ الْعِرَاقِيُّونَ هَذِهِ الصُّورَةَ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنِ الشُّهُودُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ ، أَوْ كَانُوا وَلَمْ يَقُولُوا : لَا وَارِثَ سِوَاهُ ، وَقَالُوا : يُنْزَعُ الْمَالُ مِنْ يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ، وَيُدْفَعُ الْمَالُ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ ، وَنَقَلُوا عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا إِذَا شَهِدُوا بِأَنَّهُ أَخُوهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْوِرَاثَةَ ، أَنَّهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا بَعْدَ الْبَحْثِ ؛ لِأَنَّ الِابْنَ لَا يَحْجُبُهُ غَيْرُهُ فَقَرَابَتُهُ مُوَرِّثَةٌ وَالْأَخُ يَحْجُبُهُ غَيْرُهُ فَقَرَابَتُهُ غَيْرُ مُوَرِّثَةٍ بِمُجَرَّدِهَا . وَذَكَرَ الْإِمَامُ فِي الِابْنِ مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَحَكَى فِي الْأَخِ وَجْهَيْنِ ، فَحَصَلَ فِيهِمَا وَجْهَانِ . فَرْعٌ لَوْ قَالُوا : لَا نَعْرِفُ لَهُ فِي الْبَلَدِ وَارِثًا سِوَاهُ ، لَمْ يُعْطَ شَيْئًا ، وَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ الْمَذْكُورُ حَتَّى يُدْفَعَ إِلَيْهِ الْمَالُ . الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الْعِتْقِ وَالْوَصِيَّةِ : مِنَ الْأُصُولِ الْمُمَهَّدَةِ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدَيْنِ . كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ عَلَى التَّرْتِيبِ ، وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ ، يَنْحَصِرُ الْعِتْقُ فِي الْأَوَّلِ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا مَعًا ، أَقْرَعَ ، فَإِنْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا ، وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ ، فَهَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، أَمْ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ ؟ قَوْلَانِ ،